إسطنبول.. ثاني القبلتين السياحية وحاضنة أكبر المشاريع الطبيعية
إسطنبول.. ثاني القبلتين السياحية وحاضنة أكبر المشاريع الطبيعية
إسطنبول.. ثاني القبلتين السياحية وحاضنة أكبر المشاريع الطبيعية

2020-Feb-13

تتقدم أنطاليا نظيرتها إسطنبول بصفتها العاصمة السياحية التركية بمعالمها الشهيرة التي خصصنا لها مقالة منفردة، إلا أن إسطنبول بصفاتها الاستثمارية والاقتصادية متسيدة المشهد لا تقل جماليةً عن نظيرتها أنطاليا بل وتزاحمها على صدارة إحصائيات السياحة السنوية ، حتى يكاد لا يزور أنطاليا ذاتها سائح إلا ويعتكف قُبيل مغادرته إلى إسطنبول بصفتها ثاني القبلتين السياحية التي جمعت أطراف مجدها التاريخي والحضاري إلى أطراف الحسن والبهاء الذي انقطع نظيره في كلا القارتين التي تربط بهما. وهنا في هذا المقام وبعيداً عن ضوضاء مدينة الأعمال والاستثمار سنسلط الضوء في مقالنا على ثاني القبلتين السياحية في تركيا من جميع زوايا طبيعتها الخلابة وسكناتها الآسرة.
 

إسطنبول الجغرافية:

اسطنبول الجغرافية.png

في موقع يتوسط خطوط تجارة العالم، وفي عقدة تربط القارتان الآسيوية وحضارتها التاريخية بجارتها الأوروبية ونهضتها العلمية، ومن منطلق فهم العمق الجغرافي لهذه الحاضرة، يمكن للقارىء الوقوف على واحد من أسرار وألغاز هذه المدينة، حيث يتلاقى سحر الشرق بالغرب وتتمازج حضارتهما لتشكلان معالم هذه المدينة متداخلة المعالم، التي تنشطر نصفان متراميان على كل من القارتان، جامعة بذلك لحضارتهمها ومستقطبة بذلك العالم في مدينة واحدة.

 

إسطنبول الطبيعة:

اسطنبول الطبيعة.jpeg

على الرغم من تفوق أنطاليا بحجم استقطابها لسياح البلاد إلا أن إسطنبول بشوارعها المرصوفة لا يزال لديها الكثير لتستدرج به سياح البلاد قاطبة، فإن سحر مضيق البوسفور وألوان القرن الذهبي وصفاء بحر مرمرة والبحر الأسود واخضرار الحدائق العامة العريقة الفسيحة وألوان زهورها المنثورة إلى جانب الشواطىء والجزر البحرية لا تزالان تسحران كل سائح وتدهشان كل مقيم، فما جزر الأميرات الشهيرة إلا بعضها، حيث تمنع فيها السيارات والدراجات وكل وسائل التنقل التي تعكر صفو مزاج سياحها بمخلفاتها وغازاتها، ليقتصر التنقل فيها على عربات الخيول والعربات الكهربائية التي لا تبعث بتلك المخلفات بتاتاً، لينعم كل سائحٍ بخضارها وزرقتها وقلاعها وهدوئها وصفاء أجوائها.

 

إسطنبول التراثية:

اسطنبول التراثية.jpg

من أهم خصال هذه المدينة محافظتها على حاضرتها التراثية رغم تمازجها بالحضارة الحديثة والتكنولوجية، لاتزال إسطنبول تحافظ على أسواقها التراثية ومنتوجاتها التاريخية، حيث تشتهر فيها الأحياء التاريخية والأسواق التراثية والأحياء الفلكورية، ومن أهمها السوق المسقوف، الذي يعد أقدم وأكبر مركز للتسوق في الحضارة الإنسانية، والذي لاتزال تحافظ عليه بلدية المدينة بعناية تامة، حيث ينتشر فيه أكثر من ثلاث ألاف وخمسمئة محل تباعاً على مساحة تتجاوز الـ 45 ألف متر مربع تستقطب زوار المدينة وقاطينها يومياً لتعج بهم أسواقها التي يجدون فيها شتى أنواع البضائع التركية الأصيلة والفلكورية من السجاد والحقائب إلى المنسوجات والألبسة وحلي الذهب والفضة إلى جانب التحف والخزف المزجج والقطع التراثية التركية التي تشكل أهم الهدايا التي يحملوها زوار المدينة وسياحها إلى ذويهم وإلى شتى أقصاع العالم!


إسطنبول السياحية:

اسطنبول السياحية.jpg

تأتي عائدات السياحة التركية عبر إسطنبول بصفتها واحدة من أهم البقع السياحية في العالم أجمع وحجم استقطابها لسياح القارتان والعالم إجمالاً بل حتى القارة القيصرية القاصية النائية التي يتصدر سياحها قائمة السياح الأجانب، كل ذلك يأتي تراكباً على طبيعة هذه المدينة وموقعها الجغرافي، حيث استقطبت إسطنبول في عام 2019 أكثر من 45 مليون سائح من مختلف دول العالم، 5.5 مليون سائح منهم روسي الجنسية، محققة بذلك زيادة بنسبة 14.1% مقارنة بعام 2018، بمجمع إيرادات تجاوز الـ 34.5 مليار دولار. وفي تصريح لوزير السياحة التركي، أوضح بأن بلاده تسعى إلى زيادة إيرادات السياح في عام 2020 إلى أكثر من 40 مليار دولار، باتجاه الوصول إلى الـ 70 مليار دولار من خلال 70 مليون سائح في عام 2023.

 

وادي الحياة.. واحد من أكبر الحدائق الحضارية في القارتين

birdseye-overall_33_1600_c.jpg

هكذا تطلق إسطنبول اسمها على واحدٍ من أكبر مشاريعها الطبيعية القائمة على قدمٍ وساق غرب إسطنبول، ليكون أحد أهم وأحدث المشاريع الحيوية القائمة في إسطنبول، وأحد أكبر وأجمل المقاصد السياحية في الأعوام المقبلة، حيث تفوق مساحة هذا المشروع المليون كيلو متر مربع، تكتسيها وتظللها بواسق الأشجار، وجميل الأزهار من على جنبات بحيراتها ونوافيرها، من منتصف بلدية بيليك دوزو وصولاً إلى الشاطىء، لتكون بذلك المتنفس الأول لعشاق الطبيعة بجمالها وهدوئها.

 

تحن إسطنبول دائماً وأبداً إلى جذورها التاريخية، فعلى الرغم من حجم الاهتمام المنصب على الاقتصاد والاستثمار والأعمال في هذه المدينة، فإن بلدياتها وإدارتها لا تغفل طبيعتها إطلاقاً، فلا يكاد يخلو عام من المشاريع الطبيعية هنا وهناك رغم الهبات الطبيعية التي تتمتع بها المدينة أساساً، ليتم تتويج هذا العقد بواحدٍ من أكبر المشاريع الطبيعية في تركيا قاطبة، وليكون محط أنظار السياح ومهوى أفئدة السكان.

 

 

شارك المقال

النشرة

البريدية