إسطنبول.. كيف نهضت بالبلاد ولماذا تستهوي مستثمري العالم والعرب بخاصة!
إسطنبول..  كيف نهضت بالبلاد ولماذا تستهوي مستثمري العالم والعرب بخاصة!
إسطنبول.. كيف نهضت بالبلاد ولماذا تستهوي مستثمري العالم والعرب بخاصة!

2020-Feb-02

مما قبل الميلاد وإلى اليوم بل وإلى الغد، وعبر تاريخ الإنسان؛ تبقى بيزنطة، روما الشرقية، القسطنطينية، إسلامبول بل إسطنبول، الحاضرة التاريخية العتيدة، التي يأبى نجمها الأفول على مر العصور ورغم الصروف، من صروف الدهر والزمان التي دارت رحاها على المنطقة قاطبةً، إلا أن هذه الحاضرة الإنسانية تبقى عصية على الاندثار والانحسار بمنأى عن حضارة الإنسان، التي رافقت نشأته منذ العصور الأولى إلى يوم عصرنا، العصر الحديث، الذي ازدهر فيه الاستثمار بل وازدهر بالاستثمار ذاته، ليكون الاستثمار هو محرك تقدم هذا العصر وموجه ابتكاراته واكتشافاته وآفاقه وتوجهاته، ولتكون هذه المدينة إحدى حواضن الاستثمار العالمي وواحدة من ركائز الاقتصاد العالمي، على تعاقب أسمائها وحكامها، وتلون ثقافاتها وحضارتها واختلاف فصولها وألسنتها.

 
وهنا في سلسبيل، سنسلط معكم الضوء على إسطنبول، من مختلف الزوايا والأبعاد، التي خولتها من تصدر المدن التركية على الصعيد القومي، والتي تأخذ بها في طريقها إلى مصاف أقوى وأكبر 10 اقتصادات في العالم بحلول الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية.

 

إسطنبول الصناعية:

اسطنبول الصناعية.jpg

بدون نفط ولا غاز، تتقدم تركيا الساحة الصناعية في طريقها لدول جي 10 ذات أقوى وأكبر الاقتصادات العالمية من خلال إسطنبول بصفتها الحاضنة الأولى لقطاع الصناعة التركية الذي لا يستهان به، حيث تبلغ قيمة الصادرات التركية أكثر من 180 مليار دولار، والتي تقودها حالياً الصناعات البحرية والمنتوجات الغذائية وتصدير المعادن اولصلب والأثاث والمفروشات وغيرها، كما تخطط لرفعها إلى الـ 190 ملياراً مع نهاية 2020، من خلال تحقيق قفزات نوعية على صعيد الصناعات الثقيلة. وبينما تساهم صناعة الملابس التركية الفاخرة الشهيرة بقيمة 17 مليار دولار من إجمالي الصادرات السنوية. تعمل تركيا على برنامجٍ يدعى "أتمتمة الإنتاج" والذي سيمكنها من رفع قيمة صادرات الصناعات التحويلية إلى 210 مليار دولار في عام 2023، كما يذكر بأن الدولة انتقت من دولة مستوردة للسلاح إلى دولة مصدرة بانتقالها إلى قطاع الصناعات الثقيلة حيث بدأت بإنتاج السلاح وتصديره، من الآليات البرية إلى البحرية والجوية، كما كشفت مؤخراً عن سيارتها القومية الأولى في تاريخ البلاد، والتي تم إنتاجها بقدرات وأيادي تركية خالصة بنسبة 100% على وجه الإطلاق، وهو الذي سينعكس إيجاباً بشكل مباشر على قطاع الصناعة التركية الذي يساهم فيه قطاع السيارات وقطعها بـ 32 مليار دولار في عام 2019. وفي ذات السياق؛ لا يمكن إغفال نجاحات سوق الطاقة ومشاريعه التي ستعمل على تعزيز قطاع الصناعة التركية، حيث تم وضع حجر الأساس للمحطة النووية التركية آق قويو في مرسين منذ عام 2018، كما تولد تركيا أكثر من 46% من احتياجات للطاقة من خلال الطاقة المتجددة ومشاريعها الهائلة والمتوقع رفعها إلى غاية 56% من خلال المزيد من الاستثمار في قطاع الصناعة والطاقة بحلول عام 2023.

 
إسطنبول الإستثمارية:

اسطنبول الاستثمارية.jpg

بفضل البنية التحتية للتنقل الداخلي والشحن الخارجي والتسهيلات الحكومية من اعفاءات وتخفيضات إلى سهولة التحويلات المالية والمعاملات الرسمية لفتح الشركات وإقامة الأعمال التي ترسم معالم الانفتاح الاقتصادي التركي، باتت تشكل البلاد التركية بعاصمتها الاقتصادية الاستثمارية إسطنبول التي تشتمل على 8 مدن صناعية ملحقة بها، الحاضنة الإستثمارية الأكثر أماناً للمستثمرين العرب من المحيط إلى الخليج، حيث يجد المستثمر العربي في تركيا البيئة الأكثر أماناً والأيسر تعاملاً لإطلاق أعمالهم ومشاريعهم وتشغيل ثرواتهم وأموالهم، على قطاعات استثمارية تتنوع بين صناعية، سياحية، طبية، تجارية وأخرى غذائية وزراعية إلى جانب القطاعات الخدمية العريضة والقطاع العقاري الذي تفرد له العناوين والتبويبات. وتنبع محفزات الاستثمار في إسطنبول من قلب طبيعة المدينة النابض، حيث الكثافة السكانية العالية، وتنوع الأنماط والأشكال الاستثمارية، وجذبها للزوار بصفتها واحدة من أكثر المدن جذباً للسياح على مستوى العالم.

 

إسطنبول العقارية:

اسطنبول العقارية.jpg

ضمن رؤية 2023 المستقبلية للحكومة التركية، تعج إسطنبول اليوم بعشرات المشاريع الحكومية ومشاريع البنية التحتية لنقل المدينة إلى مستويات عالمية جديدة رافعةً البلاد قاطبة معها، من مشروع قناة إسطنبول الجديد الذي سيجعل منها مركزاً تجارياً عالمياً رائداً بامتياز يربط حضارات ودول العالم من شرقه إلى غربه، إلى نفق أوراسيا الواصل بين شطري القارتين في مدينة اسطنبول عبر أسفل قاع مضيق البسفور في بحر مرمرة والذي سيربط بين القارتين ليعبر أمثر من مئة ألف سيارة المسافة المطلوبة بـ 15 دقيقة عوضاً عن 100 دقيقة، مدرةً بذلك 180 مليون ليرة تركية سنوياً، إلى جانب جسور البوسفور الثلاثة ومطار إسطنبول الجديد و18 خط مترو جديد في مختلف بقاع المدينة، التي تترقب لتشهد قفزات اقتصادية واستثمارية هائلة ستنهض بالكثير من المناطق العقارية وتخلق المزيد من الاستثمارات العقارية، حيث يرتبط الاستثمار العقاري بالموقع الجغرافي بشكل مباشر، وبيد أن جميع هذه المشاريع تشكل قنوات ومعابر نقل فإن المناطق العقارية الحاضنة لها ستشهد قفزات نوعية، وتخلق ضغوطات هائلة على الاستثماري العقاري الذي سيشكل فرصة استثمارية حقيقة حول كل واحد من هذه المشاريع التي تمتد عبر الأميال. ويجدر بالذكر بأن تركيا تصنف ضمن أكبر الأسواق العالمية نمواً في أسعار العقار وفق مؤشر نايت فرانك الدولي، كما تقع في المركز الثاني ضمن أكثر الأسواق جاذبية، وفقاً لمؤسسة إيرنست أند يونغ.

 

أهم 7 أسباب للاستثمار في إسطنبول:

  • موقع جغرافي إستراتيجي
  • بيئة استثمارية آمنة
  • سوق عالمي
  • كثافة سكانية وسياحية هائلة
  • قوى عاملة مؤهلة
  • تسهيلات حكومية
  • بيئة تحتية متقدمة

 

وفي الختام؛ يجدر بالذكر تصنيف مؤسسة "تش إس بي سي هولدينغز" لتركيا بعاصمتها الاقتصادية الواعدة في المرتبة السابعة كأفضل البلاد للعيش والعمل على الصعيد العالمي. ونتمنى أن نكون قدمنا لكم في مقالتنا هذه الحاضرة العامرة قِدماً وحاضراً بحلتها الكاملة ومن مختلف أبعادها وغور أعماقها.

شارك المقال

النشرة

البريدية